رئيس الهستدروت عوفر عيني يشرّع خصخصة القطارات

خلال شهرين خاض رئيس الهستدروت مفاوضات مع وزير المواصلات، إلى أن توصّلا في مطلع آذار إلى اتّفاقية، كانت نتيجتها- لا شيء سوى خصخصة شركة القطارات. تضمّنت الاتّفاقية نقل صيانة العربات القديمة وقسم من مشروع كهربة القطارات إلى جهة خارجية؛ وإنشاء شركة فرعية بملكية شركة القطارات تدير ممتلكات الشركة؛ ونقل مجال نقل البضائع إلى شركة تحت سلطة جهات خارجية (51%).

رفضت لجنة العمّال هذه الاتّفاقية، رغم اشتمال الاتّفاقية التي عُرضت عليها على بنود تضمّنت زيادات في الأجور تبلغ 25% للعمّال القدامى، بهدف إغرائهم على الموافقة.

وطريقة عيني المميّزة تعيد نفسها: في حين يسارع وزير المواصلات إلى عقد مؤتمر صحفي ويهاجم رئيس لجنة العمّال ويهدّد بوقف العمل في شركة القطارات، يتظاهر عيني “بالغضب” من الوزير. في الواقع عيني راضٍ عن الوضع. بإمكانه الآن إبلاغ لجنة العمّال أنّها إذا لم تقبل اتّفاقيته، فإنّها ستكون المسؤولة عن وقف العمل في القطارات.

كما حدث في إضراب العاملين الاجتماعيين قبل سنة، فشل عيني في وظيفته كقائد للعمّال، ويستغلّ علاقاته مع النخبة السياسية لإجبار العمّال على قبول ترتيب يتماشى مع مصالح الرأسماليين. كما نذكر، رفض العاملون الاجتماعيون الاتّفاقية التي توصّل إليها عيني مع وزارة المالية. لكنّ عيني لم يتنازل وحرص على تحويل القضية إلى محكمة العمل. وهناك تحت ضغوط كبيرة، أجبر اتّحاد العاملين الاجتماعيين على قبول الاتّفاقية التي بلورها، وإلاّ سيضطرّ العاملون الاجتماعيون لبدء المفاوضات من جديد بدونه.

ما يثير الاهتمام هو أنّ هذا النضال جاء بعد شهر من الإضراب الكبير الذي أعلنته الهستدروت ضدّ استغلال عمّال المقاولين. الاتّفاقية التي وقّع عليها عيني مع وزير المالية شتاينيتس بعد الإضراب عُرضت كإنجاز سيؤدّي إلى وقف التشغيل المجحف والخصخصة والتعامل مع جهات خارجية.

اتّضح الآن أنّه لم يكن أيّ اتّفاق من هذا النوع. بل وأكثر من ذلك، الحكومة الآن أكثر إصراراً على العمل من أجل الخصخصة وترى في عيني شريكًا وظيفته تجميل العملية. بدلاً من أن تذهب المليارات المستثمرة لصالح الجمهور، وبدلاً من إجبار الحكومة على توفير آلاف أماكن العمل بهذه الاستثمارات، يتقبّل عيني إملاءات الحكومة دون جدل ويتيح خصخصة شركة القطارات، من خلال تحويل عمّال القطارات إلى مجموعة أخرى من عمّال المقاولين.

الهستدروت برئاسة عوفر عيني تفتقر لرؤيا اجتماعية. مقابل خطط الحكومة للخصخصة وتشغيل الجهات الخارجية، كان حريًّا بمنظّمة عمّالية أن تعرض خططًا بديلة لبناء القطاع العامّ. كلّ قائد عمّالي مخلص، كان سيرى أنّ أهمّ رسالة يقوم بها هي القضاء على الفساد وعدم النجاعة المتفشّية في لجان عمّال الهستدروت. إلاّ أنّه يفضّل الرأسماليين ويُكسب الرأسمالية المتوحّشة تبريرًا ومصادقة من قِبل الهستدروت.

Share this:
Share this page via Email Share this page via Stumble Upon Share this page via Digg this Share this page via Facebook Share this page via Twitter

עמודים: 1 2

תגיות: