الاهمال يقتل عمال البناء ولا احد يهتم لانهم عربا او اجانب

نسبة حوادث العمل القاتلة في فرع البناء في اسرائيل هي 6 اضعاف منها في بريطانيا، مما يدل على انه من الممكن التخفيف بعدد الضحايا اذا كان هناك اهتمام اكبر بحياة العمال وحقوقهم

(كلمة القاها المدير العام لنقابة معا العمالية اساف اديب في مؤتمر نقابة معا لمحاربة الاهمال في فرع البناء الذي عقد في تاريخ 20/9 في المركز الجماهيري الحوارنة في كفر قرع)

تحية اجلال لروح العمال الذين قتلوا في ورشات العمل وضحوا في حياتهم من اجل ان نعيش في بيوت آمنة ونتمتع بهذه القاعة الكبرى التي يستضيفنا فيها مجلس كفر قرع المحلي ورئيسه حسن عثامنة مشكورا. تحية للمسؤولين الذين يشاركوننا هذا اليوم ويقدموا لنا معلومات قيمة وهامة. تحية لعمال البناء الذين اتوا اليوم الى هذا اليوم الهام الذي يطرح قضيتهم على جدول العمل.

مؤتمرنا اليوم هو ثمار عاما من العمل الدؤوب في مجال توعية العمال لقضية الوقاية من خلال اللقاءات التي نظمناها، التقينا بعمال وطلاب مدارس وقدمنا مع الزميل حسن شولي محاضرات التوعية والارشاد، التي تحولت في اغلب الاحيان الى حوار حيوي مع العمال لانهم جميعا مدركين تماما للفوضى الموجودة واغلبهم فقدوا اصحاب واصدقاء وابناء عائلة في حوادث عمل او هم انفسهم تعرضوا الى حوادث عمل، والجميع يعلم انه دائما هناك خطوات حذر ووقاية علينا اتباعها لنتفادى وقوع الحادث المأساوي القادم.

assaf adiv plus panel

اول امس نشرت دائرة التفتيش عن السلامة والوقاية في وزارة الاقتصاد معطيات عن النصف الاول من العام 2014 وتبين منها ان عدد الضحايا لحوادث العمل كان 40 عاملا – بينما المعدل في السنوات الماضية كان فقط 30 عاملا ( بمعدل60 قتيلا في السنة) مما يعني اننا امام ارتفاع خطير في عدد الضحايا. الامر الاخطر من ذلك كان المعطى الذي يخص العمال الذين يتعرضون لحوادث عمل قاتلة في فرع البناء حيث تشير الاحصائيات بان المعدل هو 12.6 لكل 100 الف عامل – وهذا المعدل هو 6 مرات اعلى من المعدل لعمال البناء في بريطانيا – 1.98 عامل على كل 100 الف.

 في بريطانيا تمكنت المؤسسات والنقابات العمالية والحكومة والشركات من تخفيض عدد حوادث العمل القاتلة في البناء الى 1:6 من النسبة الموجوده في اسرائيل – وهذا يعني ان هذه الظاهره ممكن الحد منها. واننا من الممكن ان نصل الى 5 عمال بناء قتلى سنويا بدلا من 30 عامل اليوم وان ننقذ حياة 25 عامل كل سنة!

لماذا لا ننجح في هذه المهمة في اسرائيل؟ لماذا نرى هذا العدد الكبير من الضحايا. بسبب الاهتمام ووسائل التكنولوجيا الجديدة كما تم تقليص عدد الضحايا في حوادث السير؟

ورشات البناء اليوم هي عبارة عن فوضى. بحث للتامين الوطني نُشر مؤخرا بيّن انه نسبة 63% من العمال الذين اصيبوا في حوادث العمل في السنوات (2009-2012) كانوا يعملون لدى المقاولين الفرعيين وشركات القوى البشرية وليس كعمال للشركات. هناك ايضا مسؤولية الجهات الرسمية – مثلا الجهات القضائية تمتنع عن اتخاذ اجراءات صارمة ضد اصحاب العمل والمقاولين والمدراء – وهذا الجزء يجب ان يكون محور نضال مستمر على كافة المستويات الشعبية والاعلامية والقانونية والسياسية.

لكن هناك ايضا جانب هام وهو مسؤولية العمال انفسهم.

بدل القبول في حوادث العمل والموت كامر واقع وبدل الخضوع لشروط العمل التي يفرضها المقاولين علينا ان ناخذ مصيرنا بيدنا.

نقول لا للعمل الغير آمن!

نقول لا والف لا للمقاول الذي يامرنا بتنفيذ أي عمل على سقالة تم بنائها بطريقة ارتجالية!

نقول لا والف لا للعمل دون تسجيل ودون قسيمة اجر كاملة !

نقول لا والف لا للتسامح مع المقاول او المدير الذي ادى اهماله الى حادث عمل!

اذا تمكنوا العمال في بريطانيا بمجهود منهجي من تخفيض عدد الضحايا الى 1:6 من الوضع القائم اليوم فلماذا لا يمكن انجاز نفس النسبة هنا؟

الفرق الكبير بين بريطانيا واسرائيل يكمن في قوة النقابات – في اسرائيل دمرت نقابة الهستتدروت القوية وصندوق التقاعد التابع لها واصبحت اليوم الهستدروت عاملا مساعدا للمقاولين لتمرير خططهم لاستيراد عدد اكبر من العمال الاجانب – العبيد دون ان تهتم بتاتا في حياة وحقوق العمال في الميدان.

من يقول ان ذلك مستحيل ادعوهم للنظر الى مصر – حيث برزت هناك في العقد الاخير حركة عمالية نشيطة وجريئة تمكنت من التاثير على حقوق العمال وكذلك على حياة البلاد باسرها وهي لا تزال تلعب دورا هاما في طرح القضايا الاجتماعية والاقتصادية على الحكم ولا يمكنها ان تسكت الا عندما يضمن العمال حقوقهم كاملة.

نحن في معا نطرح امامكم هذا الخيار البناء – بدل الياس والقبول في الامر الواقع تعالوا الى نقابة معا – ابنوا معنا دائرة معلومات حول انتهاكات خطيرة في موضوع الوقاية – تابعوا معنا قبل حدوث الكارثة القادمة. نطموا العمال في الشركة التي تعملون بها وفي هذه الحالة يمكنكم ان تفرضوا رقابة على عمل الشركات.

نحن نتوجه الى العمال وكذلك الى المقاولين الصغار الذين تسحقهم الشركات ونفتح امامهم الامكانية للتعاون اولا في موضوع حوادث العمل وفي المرحلة الثانية في ما يتعلق في اجور وحقوق اجتماعية والتاثير على مجرى الاقتصاد والحياة.

Share this:
Share this page via Email Share this page via Stumble Upon Share this page via Digg this Share this page via Facebook Share this page via Twitter