عاملة الزراعة كريمة يحيى: المرأة التي لا تعمل هي المسكينة

كريمه يحيى، 53 عام، أم لستة أبناء وجدة لأحفاد. كريمة تعمل في مشروع “النساء والزراعة” منذ تأسيسه عام 2005. تعمل الان بشكل ثابت في مؤسسة “ليقط يسرائيل”. في الحوار الذاتي التالي تعرض كريمة كيف أثر المشروع على حياتها:
إضطررت للخروج لانه لم يكن لدي مفر. زوجي عانى من مشاكل صحية، لم يكن لدينا أي دخل، تراكمت علينا الديون ولم يكن بإستطاعة العائلة المساعدة. توجهت للقاء وفاء طيارة، مركزة المشروع، التي شجعتني كثيرًا على العمل، ومنذ ذلك الوقت حتى اليوم لا زلت انا المعيلة الاساسية للعائلة.
بدأت العمل في الصيف في قطف الورود منذ ساعات الصباح الباكرة، بدون شبكة تظليل، وهذا انهكني. كل يوم كنت اتصل وأخبر المسؤولة انني لا استطيع الاستمرار بالعمل وأنني سئمت الحياة. لولا الدعم الذي تلقيته من وفاء، التي كانت هي بذاتها عاملة زراعة وتعرف كل ما مررت به، لم أكن سأستطيع الصمود والإستمرار، لقد شجعتني ودعمتني ومع مرور الوقت إعتدت على العمل.
أتذكر أنني حينها فتحت حساب بالبنك، ومنذ أول أجر تلقيته بدأت بتسديد الديون بالإضافة لمصروف البيت اليومي. لكن الأجر لم يكن كافي وكان حالنا صعب جدًا. لا اعرف كيف كنتُ سأتدبر أموري لو لم أتعرف على معًا. في البداية عملت فقط من أجل الحاجة للمال، ولكن مع مرور الوقت إكتشفت أن العمل يغيرني للأفضل. أصبح لدي صديقات جديدات تعرفت عليهن من خلال العمل، وأصبح لي دور فاعل أكثر وصوت مسموع في البيت، حتى انني صرت أتابع نشرات الأخبار، في البداية من أجل متابعة حالة الطقس التي ترتبط مع عملي، ولاحقًا صرت أهتم بالاخبار السياسية وكل ما يدور حولي. التحقت بدورات التدعيم والتمكين التي تنظمها معًا، هذه الدورات حفزت تفكيري وعززت ثقتي وقوتي.
كل ما حكيته لا يعني أن حياتي أصبحت مثالية. كنت أتمنى لو أنني التحقت بالتعليم العالي وأحمل شهادة جامعية، لكن ذلك لم يكن متاحًا لي، ولكن لم أسمح بأن يمنعني هذا من التقدم. مؤخرًا بدأت العمل في ساعات بعد الظهر في مكتب سياحة، تعلمت إستخدام الحاسوب، وتسويق رُزم سياحية، تعلمت مهارات جديدة وتقاضيت أجرًا إضافيًا.
اليوم أدعم كل إمراه بأن تخوض تجربة العمل، فالعمل غيّر حياتي من كل النواحي. عندما أسمع من الناس عبارات في مضمونها شفقه على المراة العاملة أقول في نفسي ليس المسكينة هي المرأة العاملة بل في الحقيقة المرأة التي لا تعمل هي المسكينة.
دورات التدعيم والتمكين والخروج للعمل أثرا تأثيرًا إيجابيًا على النساء اللاتي كن متقوقعات داخل القرى، وساهما في تحررهن من قيود كثيرة، حتى من ابسط أنواع القيود. أنا أدعم بناتي كل الوقت وأشجعهن على الخروج للعمل حتى يعشن حياة افضل من حياتي. دائمًا ما أقول لهن أن العمل هو السلاح الأقوى للمرأة وليس كما يظن البعض أن التعليم هو السلاح الأقوى. أعي تمامًا ان النساء المتعلمات يعملن في وظائف مريحة أكثر ويتقاضين أجورًا أعلى، ولكن المرأة العاملة وإن لم تكن متعلمة هي ليست بالضرورة ضعيفة، العمل يمنحها القوة ! مع ذلك فإن قدوتي التي أصبو إليها هن النساء المتعلمات. لقد حققت جزءًا من أحلامي وآمل أن أنجح بالتقدم وتحقيق باقي ما أطمح إلية.

Share this:
Share this page via Email Share this page via Stumble Upon Share this page via Digg this Share this page via Facebook Share this page via Twitter

עמודים: 1 2