مؤتمر القاسمي – انطلاقة في معركة لوقف الفوضى في ورشات البناء

هناك عدة عوامل هامة تجعل من هذا المؤتمر حدثاً هاماً: أولاً – تخصيص كلية أكاديمية مثل كلية القاسمي يوم دراسي
لموضوع عمال البناء هو أمل ليس مفروغاً منه ويظهر الأهمية الكبيرة التي توليه
ا الكلية ورئيستها د. دالية فضيلي للموضوع. ثانياً – إبراز ضحايا حوادث العمل في فيلم قصير والذي تم تصويره خصيصاً لهذا المؤتمر، يمنح للعمال ضحايا الحوادث مكانة واحتراماً لم يحظوا به عادة. ثالثاً – وجود عدد من الناشطين البارزين في مجال البناء والمعركة لتغيير الواقع بكل ما يتعلق في حوادث العمل على منصة المؤتمر كان بحد ذاته مؤشراً لجدية النقاش. رابعاً – الجمهور الكبير الذي شمل نحو 150 شخص كلهم يعملون في فرع البناء أو يدرسون الهندسة ولهم اهتمام خاص في الواقع المؤلم الذي يعيشه عمال البناء.

رئيسة الكلية د. دالية فضيلي

كل هذه العوامل مجتمعة تشير إلى أهمية المؤتمر الذي يعتبر الأول من نوعه في الوسط العربي. إذ يذكر أن مؤسسات مختلفة منها الكنيست ومنظمة المسؤولين عن الأمان والسلامة المهنية والصحف الكبرى في إسرائيل قد خصصوا في السنة الأخيرة مؤتمرات ونقاشات للموضوع. وقد رأينا في السنة الأخيرة مبادرات هامة في إسرائيل لطرح موضوع حوادث العمل على جدول العمل الجماهيري والإعلامي بطريقة غير مسبوقة فقد برز في المقابل غياب شبه تام للاهتمام في الموضوع في الصحافة العربية وفي جداول عمل المؤسسات العربية. هذا علماً بأن من بين عمال البناء وبين ضحايا الحوادث وفي سجلات العمال المقتولين والجرحى هناك عدد كبير جداً من العمال العرب.

وفاء طيارة، نقابة معًأ

العدد الكبير من الضحايا في حوادث العمل الخطيرة والقاتلة في فرع البناء في إسرائيل هو نتبجة حتمية لحالة الفوضى القائمة في ورشات البناء وغياب الرقابة الحكومية اللازمة وغياب عامل العقاب أو الردع للمسؤولين الذين تحدث في ورشات تحت مسؤوليتهم حوادث قاتلة. غياب التثبيت في العمل وانتقال كل فرع البناء إلى العمل من خلال المقاولين الفرعيين أدى إلى تفاقم الوضع إذ تحولت ورشات البناء إلى ساحة لا يسيطر عليها أحد وانعدمت تماماً عملية التأهيل المهني وتشكيل فرق العمل الثابتة التي تعتبر مدرسة للعمل والوقاية للعمال الشباب.

في وجه هذه الحالة الخطيرة التي تتبين في كل مستويات الإنتاج في فرع البناء والنظام الذي يحكم الورشات لا بد من تحريك حملة شعبية على أكثر من صعيد بما يحث في نهاية المطاف العمال أنفسهم. المقياس لنجاح الحملة سيكون عندما يقف العمال أمام المدير أو المقاول ويقولون له بصوت عال “نرفض العمل على السقالة غير الأمنة”، او عندما يطالب العمال بأن يكون اجرهم مدفوع بشكل رسمي وأن يلتزم صاحب العمل بتسديد مستحقات التقاعد على أجرهم الحقيقي. عندما نصل إلى هذا المكان نبدأ بفهم أن الأمور قد تغيرت لأن هؤلاء العمال الواثقين من أنفسهم والذين أدركوا أن لهم حقوقاً وقوة، ولهم ظهراً من مؤسسات وإعلام يهتم بهم، هم الذين لديهم القوة لصنع التحول المنشود في فرع البناء.

Share this:
Share this page via Email Share this page via Stumble Upon Share this page via Digg this Share this page via Facebook Share this page via Twitter

עמודים: 1 2