تضامن عابر للحدود – في أمسية الأول من أيار التي نظمتها “معاً”

حين دخل العشرات من عمال كراج تسرفاتي إلى قاعة “بيت مزيا” في القدس الغربية، بعد أن تم تأخيرهم على الحاجز لمدة ساعة تقريباً، استقبلهم الحضور بالتصفيق الذي عبّر عن الاحترام والتقدير لنضالهم ولإنجازاتهم. كان ذلك بمثابة تصحيح للمواطنين الإسرائيليين الذين اضطروا لانتظار زملائهم الفلسطينيين، النكهة التي على أطراف الملعقة بعد ساعات الانتظار الطويلة التي يمر بها كل فلسطيني بشكل يومي على الحواجز. في القاعة جلي عمال النجارة والكراجات بجاتب معلمي ومعلمات الفنون، موسيقيين بجاتب عاملات الزراعة والتنظيف، يهوداً وعرب، إسرائيليات وفلسطينيات.

المسرحي جاي إلحنان

أشرف على عرافة الأمسية بالعبرية والعربية كل من رئيسة ادارة نقابة معا حنان منادرة زعبي برفقة المسرحي جاي إلحنان، الذان وقدّما إلى المنصة مجموعة من الموسيقيين والمتحدثين. المسرحي غاي إلحنان يعرض في هذه الأيام مسرحية باللغة العربية، من تأليفه وإخراجه، والتي  تحكي عن الحوادث في فرع البناء وتحمل اسم “فوق وتحت السقالة”، وذلك بالتعاون مع نقابة العمال “معاً”.

رئيسة ادارة نقابة معا حنان منادرة زعبي

في كلمات معبرة بدأت حنان زعبي الأمسية حين أوضحت أن الأول من أيار هذه السنة لا يرفع فقط راية التضامن بين العمال الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكن التضامن مع نضالات البشر من أجل الديمقراطية، الحرية وحقوق الإنسان، وعلى رأسها نضالات الشعب السوري ضد نظام بشار الأسد الدموي.

افتتح الأمسية مغني الأوبرا يوتام كوهين بمرافقة عازف البيانو يوسي مارحاييم من كلية المصرارة التي تنظم معلمينها في إطار نقابة “معاً”. وقاما بأغنية احتجاجية من”أوبرا الثلاثة قروش” للمسرحي برتولد بريخت والموسيقي كورت فايل، “كيف يعيش الإنسان بشكل جيد إذا كان كل ما يفعله فقط أشياء سيئة”.

رانية صالح، الناشطة في “معاً” في القدس الشرقية

إيرز فاغنر، مدير مكتب “معاً” في القدس الشرقية

رانية صالح، الناشطة في “معاً” في القدس الشرقية تحدثت عن العمل اليومي في النضال ضد الفقر واستغلال العمال والعاطلات عن العمل في المدينة. إيرز فاغنر، مدير مكتب “معاً” في المدينة قال في بداية حديثه: “بعد حوالي شهر تستذكر القدس مرور خمسين سنة على فرض نظام الاحتلال على سكانها العرب وعلى كل الضفة الغربية”. وأوضح كيف أن “كسر الحواجز من خلال النضال المشترك لأجل حقوق العمال، إقامة لجان عمال، تأمين حقوق اجتماعية والإنقاذ من الفقر والأمية هي الأداة للتغلب على العنف وأن نتقدم من واقع الاحتلال إلى واقع السلام، التطور والحرية”. وأنهى حديثه عن ضرورة منح تعريف جديد لمصطلح “اليسار” والذي يتمثل اليوم بدعم بوتين وبشار الأسد، وفي إسرائيل بدعم ناتانياهو في الحرب على غزة، أو بالإندماج في قائمة واحدة مع الإسلام السياسي. “بالنسبة لنا التعاطي مع النظام في سوريا هو الإمتحان الحقيقي بين يسار ديمقراطي ويسار دوغمائي وديكتاتوري”.

عازف الساكسفون جيس كورن وعازف الإيقاع كوبي هجوئيل، ينضموا لعازف الأورغ زياد الأيوبي بارتجال ثلاثي

عازف الأورغ زياد الأيوبي والمغني اسماعيل الدبس ألهبوا الجمهور، فنانان فلسطينيان من القدس الشرقية تطوعا للتعبير عن دعمهما لعمال القدس وخاصة لعمال كراج تسرفاتي. غنّوا أغنية “شدّو الهمة” أغنية الصيادين اللبنانيين المعروفة والتي تحكي عن قائدهم معروف سعد الذي قُتل بيد السلطات اللبنانية عام 1975، وتحول إلى نشيد العمال في نضالاتهم في كل أنحاء العالم العربي. النشيد صعق الجمهور الذين وقفوا على أقدامهم وانضمّوا للغناء. بعد ذلك إنضمّ إلى الأيوبي عازف الساكسفون جيس كورن، معلم في مركز الموسيقى في رأس العين، المركز الذي تمكنت نقابة “معاً” من التوقيع على اتفاق جماعي قبل سنتين. إضافة إلى عازف الإيقاع كوبي هجوئيل، ارتجل الثلاثي حواراً موسيقياً مشتركاً في روحية اجتياز الحواجز والجدران.

حاتم أبو زيادة، رئيس لجنة العمال في كراج تسرفاتي

حاتم أبو زيادة، رئيس لجنة العمال في كراج تسرفاتي، شكر العمال الذين ساندوه خلال فترة النضال ونقابة العمال “معاً”. وقد ذكّر أنه قبل أربع سنوات تماماً كان عمال الكراج يعملون بأجرٍ متدنٍ بدون أي حقوق اجتماعية وأن انضمامهم إلى نقابة العمال ونضالهم قد أثمرا تغييراً حقيقياً في وضعهم. حاتم عبّر عن أمله أن ينضمّ عمال آخرون إلى نقابة “معاً” وأن يتنظّموا في صفوفها.

وفاء طيارة مركّزة العمل النسائي في نقابة العمال “معاً”

Share this:
Share this page via Email Share this page via Stumble Upon Share this page via Digg this Share this page via Facebook Share this page via Twitter

עמודים: 1 2