نقابة معًا: المبدأ الإنساني يفرض وقوفنا ضد طرد اللاجئين الأفارقة

رفض قيادات النقابات التصدي لسياسة اليمين، ومهادنة حكومة نتنياهو، يعود دون أدنى شك إلى إدراكها، بأنه هناك قسمًا كبيرًا من المجتمع الإسرائيلي، الذي   يدعم سياسة الحكومة المعادية للعرب، ويؤيد طرد اللاجئين. هذا الموقف نال بحسب الاستطلاع الاخير، نحو 60% من الاسرائيليين الذين يؤيدون طرد اللاجئين. وهناك دعما متواصلاً لرئيس الحكومة نتانياهو، رغم التحقيقات الجارية بموضوع الفساد. لذلك تسعى قيادات تلك النقابات، تفادي المواجهة الداخلية مع قسم هام من أعضائها، الذين ينتمون بتوجهاتهم إلى اليمين.

هذا الموقف هو برأينا قصير الأمد وخاطئ. فمن يعتقد، ويتوهم، أن سكوته عن هجمات اليمين المتطرف الشعواء، هو مجرد موقف تكتيكي “حكيم” يسمح له ببناء قوة تنظيمية، وتعزيز تأثيره في المجال الاقتصادي والاجتماعي، سيكشف عاجلًا ام آجلًا بأن القاعدة العمالية اليمينية، التي يتم اليوم تفادي مواجهتها ستصبح أكثر وقاحة وأكثر تطرفًا مع الوقت، وقد تقود الى تدمير النقابات والمجتمع ككل من الداخل.

إن النقابات العمالية لا يمكنها ان تهتم فقط في القضايا “العمالية البحتة”. توجه ضيق الأفق يجعل من النقابة التي تعتمدها طرفًا مشاركًا في تدهور المجتمع نحو الفاشية، وتصبح مساهمتها في رفع أجور العمال هامشية إزاء دعمها وسكوتها عن جرائم النظام. سياسة من هذا القبيل من شأنها أن تجعل النقابات بعيدة كل البعد عن  أسس الرسالة العمالية الحقيقية، بسيادة مبدأ المساواة، والإحترام بين البشر، وحقوق الإنسان، ورفض التفرقة على أسس عنصرية او قومية او دينية. فمن يتغاضى ويتجاهل تلك المبادئ يطعن في اساس وجوده كعامل تقدمي في المجتمع.

نقابة معا – دفاع عن العمال العرب وعن اللاجئين

خلافا لنقابات العمال الاخرى التي (كما راينا اعلاه) تؤيد اليمين أو تمتنع عن مواجهته، إتخذت نقابة معًا العمالية موقفاً حازماً في موضوع طرد اللاجئين، وذلك في إطار موقفها الثابت المتصدي للتوجه اليميني المتطرف وكل مظاهر العنصرية بشكل عام.

فمنذ نشأتها قبل نحو عقدين من الزمان، وقفت نقابة معًا، الى جانب العمال العرب في إسرائيل ونادت بمساواة الفرص للجميع. وقد أفتتحت في عام 2000 مكتبًا  لها في القدس الشرقية، لخدمة العمال الفلسطينيين في المدينة المحتلة، وفي المناطق الإستيطانية المجاورة، وخاصة ميشور أدوميم (الخان الأحمر)، كمساهمة فعلية منها، في المعركة ضد الاحتلال، ومن اجل  احقاق الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني.

ان مواقف نقابة معًا المبدئية، ضد التمييز بحق العمال العرب، لم تمنعها من تنظيم قطاعات  وفئات مختلفة في المجتمع الاسرائيلي، التي ترى بنقابة معًاً نقابة ديمقراطية ومخلصة، لحقوق العمال. وقد إنضم في السنوات الاخيرة إلى صفوف  معًا معلمي الفنون في بعض الكليات ومعلمي الموسيقى في مدينة رأس العين والمعلمين والعاملين في جمعية يد بيد (المدارس ثنائية اللغة) وعاملي جمعية أطباء من أجل حقوق الإنسان.

إن عمل نقابة معًا في صفوف العاملين العرب واليهود بعود إلى توجه فكري نقابي تقدمي يمزج بين العمل النقابي الدؤوب لتحسين شروط العمل وبين المواقف السياسية العامة، بإعتبار النقابة الناشطة والفعالة في قضايا المجتمع عنصرًا هاماً في المعركة من أجل المجتمع الديمقراطي.

جزء من المعركة من اجل مجتمع المساواة

لذلك ترى نقابة معًا في المعركة ضد طرد اللاجئين خطوة هامة باتجاه بناء ثقافة تعددية، ومجتمع متساو لا يميز بين البشر، على أساس اللون أو الإنتماء القومي او الديني أو العرقي. فكما تتخذ الحكومة اليمينية، الموقف من اللاجئين الأفارقة، في إطار هجمتها العنصرية، على كل من هو غير يهودي، فاننا ندعم ونؤيد حق اللاجئين من السودان وأريتريا الإنساني، بصفتهم بني البشر ويستحقون أن نحتضنهم ونتعامل معهم بشكل عادل وانساني.

اننا كنقابة تمثل العمال العرب واليهود على حد سواء، ندعو زملائنا العمال، والحركات والاطر الاجتماعية العربية، الى دعم المعركة، وإبداء التضامن مع اللاجئين الأفارقة. كما نرى انه من الخطأ السياسي والانساني، اشتراط دعم حق اللاجئين الافارقة بدعم القضية الفلسطينية. فمن يتخذ موقفا مطلقا، ويعتبر المعارضين الاسرائيليين لطرد الافارقة بانهم منافقين، كونهم لا يدعمون القضية الفلسطينية، يضرب بذلك اسس النضال الديمقراطي، ويعزل أنفسه من أية إمكانية لتطوير تحالفات، وتعميق النقاش والتعاون مع عناصر ديمقراطية، في المجتمع الاسرائيلي.

نحن نرى ان  المعركة من اجل الديمقراطية وحقوق الانسان وحق الشعب الفلسطيني كامور متشابكة لا يمكن فصلها عن بعضها البعض، ولذلك نقف بشكل واضح ضد طرد اللاجئين في اطار سعينا لبناء مجتمع متساو وخال من العنصرية والاحتلال.

 

Share this:
Share this page via Email Share this page via Stumble Upon Share this page via Digg this Share this page via Facebook Share this page via Twitter

עמודים: 1 2